سيرة بالعربية أم بالإنجليزية؟ القرار يخصّ من سيفتح الملف
لغة سيرتك الذاتية ليست موقفًا من هويتك، بل تخمين عن الشخص الذي سيقرؤها. وهذا التخمين يمكن ضبطه بدقة في أغلب الحالات.
يقضي كثيرون وقتًا طويلًا في هذا السؤال ثم يحسمونه بالحدس، وينتهون غالبًا إلى الإنجليزية لأنها تبدو الخيار الآمن. أحيانًا يكون هذا صحيحًا، وكثيرًا يكون هو سبب صمت طلب ممتاز.
السؤال ليس أي لغة تمثّلك أفضل، بل سؤال أضيق وأسهل في الإجابة: من الذي سيفتح هذا الملف فعليًا، وبأي لغة يعمل طوال اليوم؟
أرسل بالإنجليزية إذا
- كان إعلان الوظيفة مكتوبًا بالإنجليزية، بما في ذلك بند المتطلبات. إعلان بالإنجليزية من شركة مصرية إشارة إلى لغة العمل الداخلية، لا مجرد شكل.
- كنت تتقدم لشركة متعددة الجنسيات أو مكتب إقليمي أو شركة تقنية أو وكالة إعلانية أو الإدارة العامة لبنك.
- كان ملف موظفة التوظيف نفسها على لينكدإن بالإنجليزية.
- كنت تتقدم لأي وظيفة في الخليج. حتى لو كان مدير التوظيف عربيًا، فنظام الموارد البشرية وطلب التوظيف وسلسلة الموافقات كلها بالإنجليزية في الغالب.
- كانت مفردات مجالك لا تعيش بالعربية بارتياح: البرمجيات، التسويق الرقمي، البيانات، الطيران، إدارة الضيافة.
أرسل بالعربية إذا
- كان الإعلان بالعربية، أو كانت الشركة تراسلك بالعربية.
- كنت تتقدم لجهة حكومية أو شركة قطاع عام أو نقابة أو وظيفة قانونية أمام المحاكم أو مدرسة تدرّس المناهج الوطنية أو شركة عائلية.
- كانت الوظيفة تتعامل مع الجمهور بالعربية: إدارة فروع، خدمات مصرفية للأفراد، دعاية طبية، إشراف على مراكز اتصال، مبيعات ميدانية. هنا السيرة العربية برهان حيّ على أنك تكتب لغة عملك جيدًا.
- كانت أقوى مؤهلاتك عربية تفقد وزنها في الترجمة: مؤهل شرعي، شهادة أزهرية، عضوية نقابة، درجة وظيفية حكومية.
أرسل النسختين حين يكون المخاطب ثنائي اللغة
كثير من الشركات المصرية ثنائية اللغة فعلًا: مقاولات تتقدم لمناقصات دولية، مجموعة مستشفيات، موزّع سلع استهلاكية كبير. أرسل النسختين، لكن كملفين منفصلين بأسماء واضحة، وضع الإنجليزية أولًا في ترتيب المرفقات إن كان الإعلان بالإنجليزية.
ما يجب ألا تفعله هو دمج اللغتين في مستند واحد. سيرة بعمود عربي وآخر إنجليزي جنبًا إلى جنب تُنصّف المساحة المتاحة للمحتوى، وتخرّب ترتيب القراءة لأي نظام يحلّلها، وتنتج أسوأ إخراج طباعي يمكن أن ترفقه باسمك. والنص المختلط الاتجاه داخل الفقرة الواحدة ينكسر عاجلًا أو آجلًا في كل أدوات تصدير PDF تقريبًا.
مصائد النسخة العربية
لا تترجم ما لا يترجمه أحد
اكتب Excel وSAP وPython وAutoCAD وPMP وIFRS بحروف لاتينية داخل جملك العربية. لا أحد في مكتب مصري يقول «لغة بايثون» في اجتماع، ولا أحد يبحث عنها هكذا. المسميات الوظيفية أدقّ قليلًا: «مهندس برمجيات» مفهوم ومعتمد، بينما ترجمة متكلّفة لمسمّى مثل Growth Product Manager تجعلك تبدو أبعد عن الوظيفة لا أقرب إليها.
تهجئة واحدة لاسمك
Mohamed وMohammed وMuhammad وMohamad. اختر تهجئة جواز السفر واستخدمها في السيرة وفي لينكدإن وفي بريدك الإلكتروني وعلى شهاداتك. أنظمة الموارد البشرية تربط المرشح عبر المصادر بالاسم، وثلاث تهجئات قد تحوّل متقدمًا واحدًا إلى ثلاثة سجلات ناقصة، أو إلى تعارض عند التحقق من شهادتك.
التواريخ والأرقام
استخدم الأرقام الغربية (2021 – 2024) حتى في السيرة العربية. الأرقام العربية-الهندية أجمل في المتن، لكنها تربك محلّلات التواريخ وتربك موظفي الموارد البشرية في الخليج ممن قد لا تكون العربية لغتهم الأولى. واستخدم التقويم الميلادي. وإن كنت أدّيت الخدمة العسكرية فاكتب تواريخها صراحة؛ فجوة سنتين بلا تفسير تثير سؤالًا أكبر من الخدمة نفسها.
مستوى اللغة
اكتب عربية فصحى معاصرة دون طقوس. لا مقدمات مسجوعة، ولا «أتشرف بأن أتقدم لسيادتكم»، ولا ألقاب متراكمة. هذه اللغة تنتمي إلى التماس مكتوب سنة 1975، ويقرؤها موظف تحت الأربعين على أنها إشارة إلى مرشح لم يعمل في مكتب حديث.
كيف تبقى النسختان متطابقتين
التكلفة الحقيقية للسيرة ثنائية اللغة ليست الترجمة، بل الانحراف: تصحّح تاريخًا في النسخة الإنجليزية في مارس، وتحدّث مسمّاك في العربية في يونيو، وفي سبتمبر ترفق مستندين يناقض أحدهما الآخر. ومن يلاحظ ذلك سيفترض أن النسخة الأفضل هي الكذبة.
هذه بالضبط المشكلة التي يحلّها الملف المهني الواحد المنظّم. أدخل كل وظيفة مرة واحدة بتواريخها وأرقامها، ثم اكتب صياغتها باللغتين فوق السجل نفسه، وصدّر ما تحتاجه. وإن تغيّر تاريخك تغيّر في مكان واحد. فيلورا مبنية على هذا الأساس لهذا السبب تحديدًا، لكن المبدأ يظل صحيحًا حتى لو كانت نسختك الأم مجرد ملف إكسل: الحقائق في مكان واحد، والصياغة في لغتين.
سؤال محرج عن مستوى الإنجليزية
إذا كانت إنجليزيتك المكتوبة ضعيفة فستفضحها السيرة الإنجليزية في أول ثلاثة أسطر، ولا قالب ينقذ ذلك. أمامك خياران أمينان وخيار سيئ. الأمينان: أن تتقدم بالعربية حيث يسمح السوق، أو أن تراجع النسخة الإنجليزية مع شخص إنجليزيته قوية فعلًا ثم تُبقيها قصيرة — القصير الصحيح يهزم الطويل التقريبي. أما الخيار السيئ فهو سيرة مترجمة آليًا، تُعرف من بعيد وتجيب عن سؤال لم يطرحه المحاور بعد.
كل سيرة ذاتية تُكتب لقارئ واحد. تخيّل هذا الشخص، ثم اختر اللغة التي سيقول فيها «نعم» بأقل جهد.